الشيخ محمد هادي معرفة

333

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وهكذا كلّ عمليّة إصلاحيّة عامّة تتخلّلها مسارب للانتقاد ، سوف ترمّم بما يحقّقه المصلح العظيم من إصلاحات هامّة . قال الإمام الرضا عليه السلام : لم يكن أحد عند مشركي قريش أعظم ذنبا من رسول اللّه ، سفّه أحلامهم ونبذ آلهتهم . فلمّا فتح اللّه عليه صار ذنبه مغفورا بظهوره عليهم « 1 » 64 ( 2 ) - « قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ » . « 2 » قال الزجّاج : أي لم أُوْمر بحربكم « 3 » ومن ثمّ فهي منسوخة بآية السيف . « 4 » قلت : نفي للمسؤوليّة خارج إطار التبليغ ، فليس صلى الله عليه وآله مسؤولا عن التأثير والقبول . 65 ( 3 ) - « وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ » « 5 » رخّص للمؤمنين في مجالسة المشركين كما في الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام . « 6 » قال ابن جريج : نسختها « فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ » . « 7 » قلت : ليس هذا نسخا مصطلحا ، لأنّ المنسوخ لم يكن حكما تشريعيّا جاءت به الشريعة ثمّ تنسخه . بل كانت مجالسة المؤمنين إلى المشركين باقية على إباحتها الأصليّة ، لم يرد بها نهي عندما نهى النبيّ صلى الله عليه وآله بالخصوص . نعم أوهم نهي النبي صلى الله عليه وآله تعميما في الحكم ، فتحرّج المؤمنون عن مجالسة المشركين وذلك عندما نزلت : « وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » « 8 » نهي موجّه إلى النبيّ صلى الله عليه وآله خاصّة فزعمه المؤمنون من باب « إيّاك أعني واسمعي يا جارة » قالوا : كيف نصنع إن كان كلّما استهزأ المشركون بالقرآن قمنا وتركناهم فلا ندخل إذن المسجد الحرام ولا نطوف بالبيت ؟ ! فنزلت : « وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » أي

--> ( 1 ) - الصافي في تفسير القرآن ، ج 2 ، ص 578 . ( 2 ) - الأنعام 66 : 6 . ( 3 ) - مجمع‌البيان ، ج 4 ، ص 316 . ( 4 ) - الناسخ والمنسوخ لابن العتائقي ، ص 201 . ( 5 ) - الأنعام 69 : 6 . ( 6 ) - مجمع‌البيان ، ج 4 ، ص 316 . ( 7 ) - النساء 140 : 4 . راجع : الدرّ المنثور ، ج 3 ، ص 21 . ( 8 ) - الأنعام 68 : 6 .